محمد ثناء الله المظهري

164

التفسير المظهرى

النصب على المفعولية والمراد به الكفار والمنافقون الذين يختارون الدنيا على الآخرة والضمير المرفوع في فليقاتل راجع إلى الذين أمنوا الذين خوطبوا بقوله خذوا حذركم وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) في الآخرة ، وعد المقاتل بالأجر العظيم على اجتهاده في إعلاء كلمة الله سواء قتل فلم يتيسر له الاعلاء لما بذل ما في وسعه من الجهد أو غلب وحصل له الملك والغنيمة فان إحرازه الغنائم لا ينقص من اجره شيئا إذا لم يكن همته المال بل إعزاز الدين فحسب عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه الا ايمان بي وتصديق برسلي ان ارجعه بما نال من اجر وغنيمة أو ادخله الجنة متفق عليه والترديد لمنع الخلو - وعنه قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللّه لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله وفي رواية حتى يرجعه الله إلى أهله بما يرجعه من غنيمة واجر أو يتوفاه فيدخله الجنة - . وَما لَكُمْ مبتدأ وخبر لا تُقاتِلُونَ حال والعامل فيه الظرف المستقر والمعنى اى شئ ثبت لكم تاركين القتال والاستفهام للانكار على الترك والاستبطاء فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ عطف على اسم اللّه أو على سبيل اللّه يعنى في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين « 1 » بحذف المضاف أو في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي المشركين بمكة ويجوز نصبه على الاختصاص فان سبيل الله يعمّ أبواب الخير وتخليص ضعفاء المسلمين من أيدي الكفار أعظمها مِنَ الرِّجالِ الضعفاء وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الذين كانوا يلقون من المشركين بمكة أذى كثيرا الَّذِينَ يدعون اللّه و يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ يعنى مكة الظَّالِمِ صفة لقرية من حيث اللفظ وذكّر لاسناده إلى ظاهر مذكّر مذكور بعده اعني أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يلي أمرنا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) يمنع المشركين عنا فاستجاب اللّه دعاءهم وفتح مكة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وولى عليهم عتاب بن أسيد جعله اللّه لهم نصيرا ينصف المظلوم

--> ( 1 ) اخرج البخاري عن ابن عباس قال كنت انا وأمي من المستضعفين منه رح .